السيد علي عاشور
180
موسوعة أهل البيت ( ع )
من الأخرى ، أمّا الأولى فستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين ، وأمّا الأخرى فيطول أمدها حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به » . الترديد في الست ، يجوز أن يكون إشارة إلى ما وقع في الغيبة من البداء كما رواه الكليني : بإسناده عن الأصبغ في حديث طويل ، وفيه : قلت : يا أمير المؤمنين وكم تكون الحيرة والغيبة ؟ فقال : « ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين » . فقلت : وإن هذا لكائن ؟ فقال : « نعم كما أنه مخلوق وأنّى لك بهذا الأمر يا أصبغ ، أولئك خيار هذه الأمة مع خيار أبرار هذه العترة » . قلت : ثم ما يكون بعد ذلك ؟ فقال : « ثم يفعل اللّه ما يشاء ، فإن له بداءات وإرادات وغايات » « 1 » . وفيه دلالة على أن هذا الأمر قابل للبداء والترديد قرينة ذلك . وذكر شيخنا المحدّث أبقاه اللّه تعالى : أنه إشارة إلى اختلاف أحواله عليه السّلام في غيبته ، فإنه في ستة أيام لم يطلع عليه خواص شيعته ، وبعد ست سنين لمّا توفى أبوه عليه السّلام إطلع عليه كثير من شيعته أو أنه بعد إمامته لم يطّلع على خبره أحد إلى ستة أيام ، ثم أنه بعد ستة أشهر انتشر أمره وبعد ست سنين ظهر للسفراء وغيرهم . وقال عليه السّلام : « كأني بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله وإسرافيل أمامه ، معه راية رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم قد نشرها لا يهوي بها إلى قوم إلّا أهلكهم اللّه عزّ وجلّ » « 2 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام مسندا قال : « يا أبا الجارود إذا دار الفلك وقال الناس : مات القائم أو هلك بأي واد سلك ، وقال الطالب : أنّى يكون ذلك وقد بليت عظامه فعند ذلك فارجوه ، فإذا سمعتم به فاتوه ولو حبوا على الثلج » « 3 » . وفي كتاب الغيبة : بإسناده إليه عليه السّلام قال في قوله عزّ وجلّ في محكم كتابه : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ « 4 » ومعرفة الشهور - المحرم وصفر وربيع وما بعده والحرم منها هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم - وذلك لا يكون دينا قيّما ، لأن اليهود والنصارى والمجوس وسائر الملل والناس جميعا من المنافقين والمخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدّونها بأسمائها وليس هو كذلك ، وإنما عنى بهم الأئمة القوّامين بدين اللّه ، والحرم منها أمير المؤمنين عليه السّلام
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 338 ح 7 ، وكمال الدين : 324 . ( 2 ) أمالي المفيد : 45 ، والبحار : 51 / 135 . ( 3 ) كمال الدين : 326 ح 5 ، والبحار : 51 / 136 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 36 .